أرشيف لـمارس, 2011

لا لتعديلات الدستور

Posted: مارس 12, 2011 in سياية

لقد حاولت البشرية عبر تاريخها، منذ ان بدأت النظم الاجتماعية فى الظهور، التفكير لايجاد صيغ اجتماعية مختلفة  تمكنها من اقامة مدن فاضلة هدفها الاعلاء من شأن الشعوب و دفع الحضارة الانسانية فى طريق التقدم. وتوالت الانظمة من اوتقراتية و فاشية و شيوعية و غيرها ايمانا بهذا الهدف العظيم و هو خدمة و سعادة البشرية و لم تكن الديمقراطية الا احد نتاج هذة المحاولات. فالديمقراطية نبعت عن قناعة هى غاية فى البساطة و هى ان البشر خلقوا احرارا بالطبيعة و لذلك فلهم كامل الحق فى اعتقاد ماشاؤا و تسيير حياتهم كما يرتؤا دون وصاية احد و لم تكن بذلك هى غاية فى حد ذاتها بقدر ما كانت وسيلة حرة خلاقة منفتحة قابلة للتجديد يمكن ان يستعملها البشر لاقامة المدن الفاضلة المنشودة. لم يتطلب الامر كثيرا من الوقت حتى ادركت الشعوب انة لا مجال للتقدم و الارتقاء الا و قد حوى فى داخلة نوع من النظام و التقنين الذى يحكم العلاقة بين كافة الاطراف و يشكل الملامح العامة لهذة المنظومات المجتمعية فبدأ الاحتكام الى عرف الاسرات و العائلات تارة و الى الدين تارة اخرى الى ان برزت و تبلورت فكرة القوانين الوضعية التى كان الهدف منها هو تحديد العلاقات بين عناصر المجتمع المختلفة فخرجت القوانين و الدساتير تعبيرا عن هذة الحاجة من ايام حامورابى الى يومنا هذا.

ان الدستور هو ميثاق الامة. هو العهد الذى يقطعة كل مواطن على نفسة طالما ارتضى لنفسة ان يكون جزء من هذة الامة. الدستور هو ضمير الامة و قيمها و رؤيتها، فهو يعكس بموادة كيف ترى الدولة مواطنيها و اجهزتها و سلطتها المختلفة  و ما هو واجب و حق كل طرف تجاة الاخر و ما هى العلاقة بينهم. الدستور هو فعلا ذلك العقد الاجتماعى الاختيارى الذى يلتزم بل و يفخر كل فرد من الدولة بة.

انطلاقا من هذا الفكر وددت تناول التعديلات الاخيرة فى الدستور المصرى و لموضوعية المناقشة اود ان احدد بعض النقاط التى هى اساسية من وجهة نظرى قبل البدأ:

  • ان التعديلات هى مؤقتة لعبور هذة المرحلة و الانتقال الى مرحلة اخرى يمكن فيها صياغة دستور كامل جديد.
  • الاولويات الدستورية للمرحلة الانتقالية هى التجهيز لانتخاب رئيس شرعى للبلاد يستلم السلطة من المجلس الاعلى للقوات المسلحة.
  • يجب ان تتم العملية الانتخابية بشرعية دستورية و قانونية كاملة و لذلك قد يتعين تعديل مواد اخرى فى الدستور اذا كانت ذات صلة بانتخاب الرئيس او بالشرعية، كمواد انتخابات المجالس النيابية و الاشراف القضائى و غيرها.

ناتى الان الى التعديلات المقترحة و التى ارى، بناء على كل ما سبق، انها غير مقبولة للاسباب التالية:

التعديلات اغفلت الهدف الاسمى من الدستور ،و الذى  هو ميثاق شرف الامة كما ذكرت، و هو ان كل المواطنين سواء امام الدولة فسمحت بحرمان اى شخص من التقدم للترشح لرئاسة الجمهورية اذا كان قد حمل أو أي من والديه جنسية دولة أخرى، او كان متزوجًا من غير مصري. كما ميزت العضو الحزبى عن كافة افراد المجتمع بحجة تمتعة بالعضوية الحزبية و هذا فى رايى انتهاك حاد لاولى المبادئ الميثاقية عامة و الدستورية خاصة. فالمتعاقدين سواء و الا فلا داعى للعقد وليحكم الاعلى من هو اقل لان الميثاق هو من فعل الاحرار المتساويين.

ايضا ارادت التعديلات البدء فى الانتخابات النيابية دون ان تعالج قوانين مباشرة الحقوق السياسية و هو الذى سيؤدى بدورة الى قتل كامل لكل قيم الليبرالية التى تستوجب تهيئة المناخ المناسب لكل افراد المجتمع حتى يتسنى للجميع التعبير الحر من خلال القنوات الحزبية المناسبة و اعطاء تلك الكيانات الحزبية الفرصة المناسبة لعرض ايدولوجياتها فى حرية تامة و وقت مناسب.

اما و فى ظل هذا الغياب للنشاط الحزبى فلن يجد احد محالة من الاصطدام بطرحية هامة و هى صفة المجالس النيابية المنتخبة. و هنا اتكلم عن صفتها التمثيلية و ليس تمثيلها الشكلى. فاذا فشلت المجالس النيابية فى التمثيل الحقيقى لطوائف الشعب فان كل اجراءاتها تكون شكلية و باطلة و هو تماما ما كان يحدث فى مصر قبل 25 يناير

ايضا اوكلت التعديلات اختيار اعضاء اللجنة التاسيسية للدستور الى المجالس النيابية و هو ما لا اوافق علية اطلاقا. صحيح ان وظيفة المجالس النيابية هو مراقبة الهيئة التنفيذية و محاسبتها و اعداد القوانين و مناقشة بيانات رئيس الجمهورية و لكنى ارى انة عند الحديث عن اعادة بناء دستور جديد فان ذلك يتطلب وجود لجان منتخبة بقائمة نسبية يمكنها التعبير الحقيقى عن واقع كافة اطياف المجتمع و اعداد عقد اجتماعى توافقى جمعى يمكن ان يعبر عن ضمير هذة الامة.

فى النهاية اود ان اوضح اننى لا اريد البداية فى وضع دستور جديد الان و لكنى اطالب بمزيد من الجهد و العمل لايجاد صياغات تعديلية اكثر دستورية و اكثر حقوقية. اذا كان الهدف هو الشكل الديموقراطى فالتعديلات جيدة و لكن ان كان الهدف هو البدء الحقيقى لحياة و فكر جديد فى مصر الجديدة فانا ارفض

Advertisements

Posted: مارس 3, 2011 in سياية

Public Choice Theory

James McGill Buchanan

 

الموظف العام شأنة شأن اى فرد يتصرف بعقلانية و يبحث عن تحقيق مصالحة المباشرة – ليس بالضرورة المادية – و كثيرا ما لا يتاثر بالأعباء و التكاليف العامة الناجمة عن قراراتة لأنها تمول عادة من الخزانة العامة، و بالتالى لا ينصرف أثارها الية مباشرة. فالدولة ليست كيانا ميتافيزيقيا و انما هى مجموعة من الهيئات و المؤسسات و لكل منها مصالحة الفؤية و نظرتة الخاصة. و ليس من الصحيح أن كل منهم يبحث عن المصلحة العامة، بل ان فكرة المصلحة العامة تتاثر و تتغير من هيئة لأخرى فى نفس الحكومة و كثيرا ما يسود التنافس و التناقض بين اجهزة الدولة نفسها. ان انعدام الكفائة فى ادارة المصالح العامة انما يرجع الى سبب رئيسى و هو ان التكاليف و الاعباء التى تترتب على قرارات الموظفين لا تؤثر فيهم مباشرة و انما يتحملها الاقتصاد القومى فى مجموعة. و على العكس فان المزايا التى تنجم عن قراراتهم بالتوسع فى الانفاق او الاستثمار او بالقيام بمشروعات جديدة او غير ذلك يعود نفعها عليهم بشكل مباشر. و هذة المنافع قد لا تكون دائما منافع مادية فقد تكون مزيدا من السلطة او الهيبة او الهيلمان او غير ذلك.